ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
142
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
في نفسه فتعديل تعريف المصنف باعتبار أمور تجعله موافقا لكلام الشيخ عدول عن طريق سلكه . قال المصنف : ( والمراد بالتخييل ) أن لا يكون وجوده في المشبه به إلا على تأويل ، وكأنه اقتصر في البيان على ما أوجده ، وإلا فمفهوم ما يشتركان فيه تخييلا أعم ؛ ولذا قال الشارح : هو أن لا يوجد في أحد الطرفين أو كليهما إلا على سبيل التخييل والتأويل ( نجوما ) أي : وجه شبه ( في قوله ) يعني القاضي التنّوخي " 1 " المنسوب إلى قبيلة تنوخ المسماة بمفعول من تنخ بالمكان أقام به سموا به لأنهم اجتمعوا فأقاموا في مواضعهم ، ووهم الجوهري " 2 " ، فجعل النسبة إلى تنوخ من قبيل تقول . ( وكأنّ النّجوم ) جمع نجم كأنجم وهو الكوكب ( بين دجاه ) أي : دجى الليل ، والمرجع في البيت السابق ، وروى دجاها فالضمير لليلة أو للنجوم ، فالإضافة لأدنى ملابسة ، والدجى كالعلى جمع دجية ، وهي الظلمة بناء ومعنى ( سنن ) جمع سنة ، وهي في اللغة السيرة ، ومن اللّه حكمه وأمره ونهيه ، وما سلكه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع الترك أحيانا ( لاح ) أي : ظهر ( بينهنّ ابتداع ) ] " 3 " . الابتداع : الإنشاء ، والبدعة : الحدث في الدين بعد كماله ، والمراد بالابتداع على ما بين وجه التشبيه إحداث البدعة ، ولا يخفى أن طرفي البيت لا يتلايمان فإنه جعل النجوم بين الدجى ، والسنن بينهن الابتداع ، والملايم أن تجعل بينهن الدجى أو السنن بين الابتداع وتحصيل الملائمة كما يمكن باعتبار القلب في الأول يمكن باعتباره في الثاني وأشار إليهما . أما إلى الأول فبقوله : من خصوله من خصول أشياء مشرقة بيض في جوانب شيء مظلم أسود ، فإن مفهومه أن جعل الدجى بين النجوم . وأما إلى الثاني فبقوله بالسنن بين الابتداع ، وأشار إلى ترجيح الثاني بإيراد تفصيله وتوضيحه دون الأول ، وكان وجه الترجيح أن التأويل دار بين المتقدم والمتأخر ترجيح المتأخر ،
--> ( 1 ) القاضي التنوخي هو : علي بن محمد بن داود بن فهم . ( 2 ) الجوهري : أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري ، لغوي من الأئمة ، أشهر كتبه " الصحاح " توفي بنيسابور 3393 ه . ( 3 ) البيت للقاضي التنوخي في المصباح ص 110 وأسرار البلاغة ص 183 والإيضاح 336 والمفتاح ص 451 بتحقيقنا .